حسن بن موسى القادري

265

شرح حكم الشيخ الأكبر

--> - فشرحها الشيخ الفرغاني ، وهو من تلامذة الشيخ القوني ، وكذلك شرحها الشيخ القاشاني والشيخ القيصري وغيرهم ، وعلى القصيدة الخمرية عدة شروح ، أحدها لابن كمال باشا ، وكذلك اليائية ، وقد شرحها الإمام السيوطي ، وقد شرح الديوان كله بعض العارفين : كالشيخ النابلسي رضي اللّه عنه . قال الذهبي : كان سيّد شعراء زمانه . وقال ابن العماد في « شذراته » : أفضل الشعراء على الإطلاق . ولم يزل الشيخ على حاله ، راقيا في سماء كماله رضي اللّه عنه حتى احتضر ، فسأل اللّه أن يحضره في ذلك الهول العظيم جماعة من الأولياء ، فحضره جماعة : منهم البرهان الجعبري ، فقال كما حكاه سبط الشيخ : رأيت الجنة لما مثلت له ، بكى وتغيّر لونه ، ثم قال : إن كان منزلتي في الحب عندكم * ما رأيت فقد ضيّعت أيامي قال : فقلت له : يا سيدي هذا مقام كريم . فقال : يا إبراهيم رابعة وهي امرأة تقول : ( وعزّتك ما عبدتك رغبة في جنتك ، بل لمحبّتك ) ، وليس هذا ما قطعت عمري في السلوك إليه ، فسمعت قائلا يقول له : ما تروم ؟ قال : أروم وقد طال المدى منك نظرة . . . البيت ، فتهلل وجهه ، وقضى نحبه ، فقلت : إنه أعطي مرامه ا ه . وقد افترى على الشيخ رضي اللّه عنه من يدعى بالبقاعي ، الذي ظهر أنه يعمل بعمل أهل الجنة ، ولكن غلبت عليه شقوته ، وسبق عليه الكتاب ، فصار من أهل العذاب ، المنسوب إليه التفسير المشهور ، المسمّى بنظم الدرر ، والحق أنه ليس له ، كما هو معلوم عند أهل العلم ، فألف رسالة ، وإن شئت قلت ضلالة في تكفير الشيخ ، يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ [ الصف : 8 ] ، ولكن هيهات هيهات : وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ، فقيّد اللّه لهذا البقاعي الجاهل الشيخ العالم الكامل أبو عبد اللّه محمد بن جمعه الحصكفي رضي اللّه عنه ( توفي سنة 895 ه ) من جعله سيفا لدينه ، يذبّ عنه سفاهة ذوى الأحلام ، فألّف هذا الشيخ الجليل الصالح كتابا في الرد على ذاك الشقي أسمّاه « ترياق الأفاعي في الرد على الخارجي البقاعي » ، وهو كتاب حافل في الرد على ذاك الغافل ، و « الانتصار » للشيخ ابن الفارض منبع الفضائل ، وإن شاء اللّه سينشر هذا الكتاب قريبا ، وكذلك أيضا الشيخ السيوطي فألف مقامة أسماها « قمع المعارض في نصرة ابن الفارض » ، وقد دافع عن الشيخ وغيره من أكابر أئمة الأولياء الكثير من العلماء ، وقد وقفنا على الكثير من تلك الكتب ، والتي لا يزال أكثرها مخطوط ، والتي لو نشرت لما كان لهذا الجهل والتجرأ على أولياء اللّه وجود ، ولعلمنا حقيقة أن تلك العلوم والمعارف التي أظهرها القوم هي غاية هذا الدين الخاتم ، وأنها مقصود الشرع الشريف ، ولعلم من أنكرها أو من لم يعرفها أنه ما عرف عن الدين وعن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلا اسمه ، لا غير . -